سليمان بن خلف بن سعد ( ابن أيوب الباجي المالكي )
24
كتاب الحدود في الأصول
فلما كان في الحد ما قدمناه من المنع ، صح أن يوصف بالحد . وهذه العبارة من قولنا « اللفظ الجامع المانع » يتناول الحدّ وحدّ الحدّ وحدّ حدّ الحدّ إلى ما لا نهاية له ، لأن اسم الحد واقع على جميعها . العلم : معرفة المعلوم على ما هو به « 1 » . لو اقتصرنا من هذا اللفظ على قولنا « العلم المعرفة » لأجزى ذلك ، ولم ينتقض طردا ولا عكسا ، لكنّا زدنا باقي الألفاظ على وجه البيان لمخالفه من خالف في ذلك . وقد ترد ألفاظ الحد لدفع النقض ، وترد للبيان في موضع الخلاف . وإنما قلنا « المعلوم » ليدخل تحته المعلوم المعدوم والموجود . ولا يصح أن يقال « إنه معرفة الشيء على ما هو به » على قولنا ان المعدوم ليس بشيء ، لأن ذلك كان يخرج المعلوم المعدوم عما حددناه ، ويوجب ذلك بطلان الحد لقولنا وقول أكثر الأمة ان المعدوم يصح أن يعلم . بل نعلم ذلك من أنفسنا ضرورة إن علومنا تتعلق بما عدم من غزوة بدر وأحد ، وظهور النبي صلى اللّه عليه وسلم وكثير من الصحابة رضي اللّه عنهم ممن وقع لنا العلم به من جهة الخبر المتواتر . وانما قلنا « على ما هو به » ولم نقل على صفته ، لأن ما يحتمل الصفة
--> ( 1 ) بهذا حدّه القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني في كتابيه الانصاف ص 13 والتمهيد ص 34 ، وحده الشريف الجرجاني بأنه « الاعتقاد الجازم المطابق للواقع » . ( التعريفات ص 135 ) .